‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشيخ بدر بن طامي العتيبي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشيخ بدر بن طامي العتيبي. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 29 ديسمبر 2017

أَدَبِـيَّـاتٌ طُـفُولِـيَّـة

🍃 أَدَبِـيَّـاتٌ طُـفُولِـيَّـة 🍃

وَصَايا نَافِعَات وأَدَبِيَّات ومُهِمَّات وإِرْشَادَات نَيِّرَات في تَرْبِيَةِ الأَطْفَال

كتبها الشيخ: بدر بن عَلي العتيبي حفظه الله

✒ [١] هذه مجموعة وصايا مهمة ربما لا نجهلها، ولكن الكثير منا يغفل عنها وينساها في باب تربية الأطفال، أمرّ عليها سريعا تحت وسم #أدبيات_طفولية

🔸 ‏[٢] افزع إلى الله تعالى بالدعاء بصلاح الولد
وهدايته إلى ما يرضي الله
فلن تملك له من دون الله شيئاً
وأصلح الله لي ولكم الذرية

🔸‏ [٣] أول دروس التأديب
وخطوات التربية:
صلاح القدوة
فكنّ قدوة حسنة لولدك
في كل أفعالك وأقوالك وشأنك كلّه
ومن شابه أباه فما ظلم.

♦‏[٤] طفلك: بدنٌ وروح
وكحرصك على جودة طعامه وشرابه لبناء "بدنه"
يجب أن تكون حريصاً على جودة ما تلقنه من سلوك لبناء روحه وأخلاقه

♦‏[٥] لقّن طفلك: أصول الإيمان
من ربك؟
من نبيك؟
ما دينك؟
ذكر جُندب البجلي أن النبيﷺ كان يعلمهم الإيمان قبل أن يتعلموا القرآن.

🔸‏[٦] لا تقرّ ابنك على الخطأ
ولا مقارفة الحرام
لما رأى النبيﷺ الحسن التقط تمرة من تمر الصدقة
قال له: كخ كخ، نحن لا نأكل الصدقة؟

🔸‏[٧] عوّد ابنك على:
"الإقناع والتعليل"
لا على مجرد:
"الزجر والترهيب"
فإذا نهيته عن أمر بيّن له السبب
قالﷺ: نحن لا نأكل الصدقة

♦‏[٨] خوّف بالضرب
ولا تُسرف في التهديد والوعيد
فكم من تهديدٍ أشدُّ على مشاعر الطفل من ضرب السياط.
فإن قارنه الصراخ فذاك الدمار!

♦[‏٩] الضرب طبٌ كـ الكي! فهو آخر الطب
فلا تغضب ولا تضرب
فإن ضربت فارحم
وتجنّب الوجه
وقد تكفي "قبصةٌ" أو "فَرْكة الأذن" لتأديبه.

🔸‏[١٠] عند كل موقف مع ولدك انسج له قاعدة يسير بها في الحياة:
يا ولدي القناعة كنز لا يفنى
يا بنتي العفاف حرز وأمان
فهم يحفظون..

🔸‏[١١] لا تمل من ضرب الأمثال له، وتلقينه إياها:
لسانك حصانك إن صنته صانك ... من جد وجد .. وغير ذلك.
فأمثالها تنهض بالهمة للقمّة

♦[١٢] حفّظ أولادك: أبيات الحكمة، وقصائد الأدب، كتائية الألبيري، ولامية ابن الوردي، وقصيدة الشريف بركات "عامية" فهي غراس طيّب.

♦‏[١٣] لا تمل من قولك لولدك: (هذا عيب) (هذا حرام)
لكي يُغرس في نفسه:
= تعظيم الله عز وجل واجتناب محارمه.
= واحترام الذوق العام.

🔸‏[١٤] أدّب لسان ولدك
وعلّمه عدم التصريح بما تنفر الطباع من ذكره
كالبول والغائط
والعورتين
وارمز لذلك بما تشاء من العبارات.

🔸‏[١٥] الأخلاق ثوب!
وكل خطأ سلوكي فهو "فتقٌ" فيه
فإن لم تسرع بمعالجته وإصلاحه
وإلا فسيزيد الفتق ويعظم على الراقع رتقُ ما فُتق.

♦‏[١٦] كنّ بليغاً في "اختصار النصائح" في كلمات
كقول النبيﷺ لابن عباس وعمر بن أبي سلمة
"إني معلمك كلمات"
"يا غلام كل مما يليك"

♦‏[١٧] اصعد بلسان طفلك يوماً بعد يومٍ.
فلا تخاطبه دوماً بلسانه
وإنما تكلم معه بلسانك ودرّبه على نطق الكلمات:
باب - ماء - هات ..

🔸‏[١٨] اصعد بـ(أخلاق) الولد لصفات الرجولة، في التعامل، والكلام، والمشي، والجلوس، واغرس فيه محاسن أخلاق الرجل.
لا تفرط في دلاله.

🔸‏[١٩] صُن ولدك من "رثاثة الصُنّاع" و"تغنّج النساء" فلا يكن رثاً سيئ اللبس والمظهر، ولا يكن ناعماً كنعومة البنات! وليكن بين ذلك

♦‏[٢٠] والطفلة تُربى على لبس العفاف فجنبها التعري.
وألزمها أدب النساء من: لين الكلام، وخفض الصوت، والحياء من الرجال، والنظافة.

♦‏[٢١] ركب الحسن والحسين على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم! ولاعبهما بحمرة لسانه! فلا تحرم أطفالك من اللعب معهم، ففرحهم بك أكبر.

🔸‏[٢٢] ضم طفلك إلى صدرك عند شدة:
البكاء
والخوف
والضحك
واقرأ عليه حتى يهدأ
فإنها مداخل الشيطان والمس!
ورأيتُ من مشايخي يصنع ذلك.

🔸‏[٢٣] الجلوس للطعام، وآداب الأكل، من أهم "مراتب" أدب الصبيان، ومتى تأدب الطفل على مائدة الطعام فهو في باقي أموره أكثر أدباً.

♦‏[٢٤] علّمك طفلك:
احترام الكبير
والشفقة على الفقير
عوّده على تقبيل رأس المسن، وندائه بـ: يا عم
وأعطه المال ليدفعه للفقير.

♦‏[٢٥] إياك والاستهزاء به واحتقاره
ورميه بالشتائم المحطمة للروح وتصفه بـ: الغباء والجنون
والأقسى أن تناديه باسم الكلب والحمار!

🔸‏[٢٦] من الكماليات:
لا تحرم طفلك من (تاريخ طفولته) فوثّق له كتابة أهم مجريات تاريخه، كـ:
ميلاده
وأول يوم تكلم فيه
وحين مشى! ..

🔸‏[٢٧] احمل طفلك لأهل العلم، وأهل الصلاح، ليدعوا له بالخير، ويبركوا عليه
فبدعاء أهل الصلاح يرتجى: صلاح الحال، وحُسن المآل.

♦‏[٢٨] كل ما أعجبك شيء من أطفالك قل: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، واحمد الله، وما تراه من أطفال غيرك قل: اللهم بارك فيهم ولهم.

♦‏[٢٩] إياك وإياها!
أن يحضر الطفل العراك بينكما، ولو بالكلام!
أما إن شهد الأطفال ضرب الأب لأمهم فذلك دمار الروح وأقسى الجروح!!

🔸‏[٣٠] في الخاطر من الوصايا الكثير، ولكن لعل فيما قدمتُ ما يروي الوارد، ويغني عن كثير من الموارد، أصلح الله لي ولكم الذرية.
تم.

الاثنين، 6 نوفمبر 2017

أَدَبِـيَّـاتٌ طُـفُولِـيَّـة

🍃 أَدَبِـيَّـاتٌ طُـفُولِـيَّـة 🍃

وَصَايا نَافِعَات وأَدَبِيَّات ومُهِمَّات وإِرْشَادَات نَيِّرَات في تَرْبِيَةِ الأَطْفَال

كتبها الشيخ: بدر بن عَلي العتيبي حفظه الله

✒ [١] هذه مجموعة وصايا مهمة ربما لا نجهلها، ولكن الكثير منا يغفل عنها وينساها في باب تربية الأطفال، أمرّ عليها سريعا تحت وسم #أدبيات_طفولية

🔸 ‏[٢] افزع إلى الله تعالى بالدعاء بصلاح الولد
وهدايته إلى ما يرضي الله
فلن تملك له من دون الله شيئاً
وأصلح الله لي ولكم الذرية

🔸‏ [٣] أول دروس التأديب
وخطوات التربية:
صلاح القدوة
فكنّ قدوة حسنة لولدك
في كل أفعالك وأقوالك وشأنك كلّه
ومن شابه أباه فما ظلم.

♦‏[٤] طفلك: بدنٌ وروح
وكحرصك على جودة طعامه وشرابه لبناء "بدنه"
يجب أن تكون حريصاً على جودة ما تلقنه من سلوك لبناء روحه وأخلاقه

♦‏[٥] لقّن طفلك: أصول الإيمان
من ربك؟
من نبيك؟
ما دينك؟
ذكر جُندب البجلي أن النبيﷺ كان يعلمهم الإيمان قبل أن يتعلموا القرآن.

🔸‏[٦] لا تقرّ ابنك على الخطأ
ولا مقارفة الحرام
لما رأى النبيﷺ الحسن التقط تمرة من تمر الصدقة
قال له: كخ كخ، نحن لا نأكل الصدقة؟

🔸‏[٧] عوّد ابنك على:
"الإقناع والتعليل"
لا على مجرد:
"الزجر والترهيب"
فإذا نهيته عن أمر بيّن له السبب
قالﷺ: نحن لا نأكل الصدقة

♦‏[٨] خوّف بالضرب
ولا تُسرف في التهديد والوعيد
فكم من تهديدٍ أشدُّ على مشاعر الطفل من ضرب السياط.
فإن قارنه الصراخ فذاك الدمار!

♦[‏٩] الضرب طبٌ كـ الكي! فهو آخر الطب
فلا تغضب ولا تضرب
فإن ضربت فارحم
وتجنّب الوجه
وقد تكفي "قبصةٌ" أو "فَرْكة الأذن" لتأديبه.

🔸‏[١٠] عند كل موقف مع ولدك انسج له قاعدة يسير بها في الحياة:
يا ولدي القناعة كنز لا يفنى
يا بنتي العفاف حرز وأمان
فهم يحفظون..

🔸‏[١١] لا تمل من ضرب الأمثال له، وتلقينه إياها:
لسانك حصانك إن صنته صانك ... من جد وجد .. وغير ذلك.
فأمثالها تنهض بالهمة للقمّة

♦[١٢] حفّظ أولادك: أبيات الحكمة، وقصائد الأدب، كتائية الألبيري، ولامية ابن الوردي، وقصيدة الشريف بركات "عامية" فهي غراس طيّب.

♦‏[١٣] لا تمل من قولك لولدك: (هذا عيب) (هذا حرام)
لكي يُغرس في نفسه:
= تعظيم الله عز وجل واجتناب محارمه.
= واحترام الذوق العام.

🔸‏[١٤] أدّب لسان ولدك
وعلّمه عدم التصريح بما تنفر الطباع من ذكره
كالبول والغائط
والعورتين
وارمز لذلك بما تشاء من العبارات.

🔸‏[١٥] الأخلاق ثوب!
وكل خطأ سلوكي فهو "فتقٌ" فيه
فإن لم تسرع بمعالجته وإصلاحه
وإلا فسيزيد الفتق ويعظم على الراقع رتقُ ما فُتق.

♦‏[١٦] كنّ بليغاً في "اختصار النصائح" في كلمات
كقول النبيﷺ لابن عباس وعمر بن أبي سلمة
"إني معلمك كلمات"
"يا غلام كل مما يليك"

♦‏[١٧] اصعد بلسان طفلك يوماً بعد يومٍ.
فلا تخاطبه دوماً بلسانه
وإنما تكلم معه بلسانك ودرّبه على نطق الكلمات:
باب - ماء - هات ..

🔸‏[١٨] اصعد بـ(أخلاق) الولد لصفات الرجولة، في التعامل، والكلام، والمشي، والجلوس، واغرس فيه محاسن أخلاق الرجل.
لا تفرط في دلاله.

🔸‏[١٩] صُن ولدك من "رثاثة الصُنّاع" و"تغنّج النساء" فلا يكن رثاً سيئ اللبس والمظهر، ولا يكن ناعماً كنعومة البنات! وليكن بين ذلك

♦‏[٢٠] والطفلة تُربى على لبس العفاف فجنبها التعري.
وألزمها أدب النساء من: لين الكلام، وخفض الصوت، والحياء من الرجال، والنظافة.

♦‏[٢١] ركب الحسن والحسين على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم! ولاعبهما بحمرة لسانه! فلا تحرم أطفالك من اللعب معهم، ففرحهم بك أكبر.

🔸‏[٢٢] ضم طفلك إلى صدرك عند شدة:
البكاء
والخوف
والضحك
واقرأ عليه حتى يهدأ
فإنها مداخل الشيطان والمس!
ورأيتُ من مشايخي يصنع ذلك.

🔸‏[٢٣] الجلوس للطعام، وآداب الأكل، من أهم "مراتب" أدب الصبيان، ومتى تأدب الطفل على مائدة الطعام فهو في باقي أموره أكثر أدباً.

♦‏[٢٤] علّمك طفلك:
احترام الكبير
والشفقة على الفقير
عوّده على تقبيل رأس المسن، وندائه بـ: يا عم
وأعطه المال ليدفعه للفقير.

♦‏[٢٥] إياك والاستهزاء به واحتقاره
ورميه بالشتائم المحطمة للروح وتصفه بـ: الغباء والجنون
والأقسى أن تناديه باسم الكلب والحمار!

🔸‏[٢٦] من الكماليات:
لا تحرم طفلك من (تاريخ طفولته) فوثّق له كتابة أهم مجريات تاريخه، كـ:
ميلاده
وأول يوم تكلم فيه
وحين مشى! ..

🔸‏[٢٧] احمل طفلك لأهل العلم، وأهل الصلاح، ليدعوا له بالخير، ويبركوا عليه
فبدعاء أهل الصلاح يرتجى: صلاح الحال، وحُسن المآل.

♦‏[٢٨] كل ما أعجبك شيء من أطفالك قل: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، واحمد الله، وما تراه من أطفال غيرك قل: اللهم بارك فيهم ولهم.

♦‏[٢٩] إياك وإياها!
أن يحضر الطفل العراك بينكما، ولو بالكلام!
أما إن شهد الأطفال ضرب الأب لأمهم فذلك دمار الروح وأقسى الجروح!!

🔸‏[٣٠] في الخاطر من الوصايا الكثير، ولكن لعل فيما قدمتُ ما يروي الوارد، ويغني عن كثير من الموارد، أصلح الله لي ولكم الذرية.
تم.

الاثنين، 5 ديسمبر 2016

بدعة الاحتفال بذكرى المولد النبوي

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة حسناء قدومة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد:
وقفت على ما أرسلته الأخت ديانة عن (بدعة الاحتفال بذكرى المولد النبوي) والكلام المذكور في تلك الأسطر معلوم متداول، وهي حجة ضعيفة لا قوام لها ولا زمام، فالاحتفال بذكرى المولد النبوي بإجماع العلماء (بدعة) ولا يستطيع أحدٌ أن يقول بأنه ليس بدعة! لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل به، ولا الصحابة لا التابعون ولا أئمة الدين أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ولا الصدر الأول من علماء الإسلام وإنما هو محدث في المائة السادسة تقريباً.
فهو (بدعة) ولما علم بعض المتأخرين أنه لا مناص لهم من تسميته بدعة، بدءوا يبحثون عن تقسيم البدع إلى حسنة وسيئة! فإن أرادوا البدعة بالمعنى اللغوي المردافة للجديد! فلا بأس ولا علاقة لهذا المعنى اللغوي في إحياء ذكرى المولد فهم يعتبرونه تعبداً لله بحب رسول لله صلى الله عليه وسلم، ومن لا يحتفل بالمولد عندهم يرونه لا يحب الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو عبادة عندهم، وعلى ذلك فهي بدعة بالمعنى الشرعي، والبدعة بالمعنى الشرعي قال عنها أفصح الناس لساناً، وأصدقهم نصحاً، وأعلم بدلائل الألفاظ وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: (كل بدعة ضلالة) وقال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وهذا يفيد كل عمل، وكل بدعة.
وزعم الجاهل في مسطوره بأن كلّ لا تفيد الشمول بدليل قول الله تعالى: (تدمر كلّ شيء بإذن ربها) دليل باطل، وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (كلكم من آدم) فهل هناك من ولد بشر ليس من ولد آدم؟ والجواب عن الآية، أن كلّ فيها عهدية بما يقع عليه التدمير من الريح، وإلا فالسماء والأرض والبحار والعرش والكرسي وغيره لا يدخل في ذلك، فسياق الكلام يفهم منه العربي أن (كل) فيه المراد به ما يكون عرضة للتدمير في تلك القرية! أما الحديث فالنبي صلى الله عليه وسلم قال (في أمرنا) أي في ديننا، فلا يقبل النبي صلى الله عليه وسلم في دينه بدعة! وقال: (كل بدعة) وهذا يفيد كل ما يحدث، ولا مخصص له من كلام الشارع في آية ولا في حديث، فتبقى الكلية على شموليتها.
أما استدلاله بحديث صوم النبي صلى الله عليه وسلم ليوم الاثنين لأنه ولد فيه، فلا دلالة فيه، فالصيام ليس احتفالاً، ثم الفضل معلق بيوم الاثنين، وهم علّقوه بالعاشر من ربيع الأول، فلماذا لم يتقيدوا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ويعلموا بعمله ولا يزيدوا على سنة وبستدركوا على شرعه؟ لماذا لم يصوموا فقط كما صام النبي صلى الله عليه وسلم؟
أما زعمه أن صلاة التهجد والتراويح لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم فكذب، بل صلاها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة ليال، ثم تركها خشية أن تفرض، ثم أحياها الصحابة من بعدها، هذا من جانب (السنة الفعلية) أما (القولية) فقد روى الترمذي وغيره عن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه -: قال: «صمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- رمضان، فلم يقم بنا حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا له: يا رسول الله، نفلتنا بقية ليلتنا هذه، قال إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة، ثم لم يقم بنا حتى بقي ثلاث ليال من الشهر، فصلى بنا في الثالثة، ودعا أهله ونساءه، فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح، قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور».
فقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من قام مع الإمام حتى ينصرف) دليل على سنية صلاة التراويح والتهجد جماعة.
ثم لو لم يكن إلا عمل الصحابة فعملهم باتفاق حجة، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بلزوم سنته وسنة أصحابه من بعده، ومن ذلك جمع القرآن الكريم، أما تشكيل المصحف وتنقيطه فلا علاقة له بالتعبد، وإنما هو لمجرد إيضاح الكتابة.
أما زعمه بأن الحاجة ماسة للاحتفال لبعد الناس عن حب النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفة قدره، فكلام باطل، فالخطأ لا يصلح بالخطأ، ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم تكون بالإيمان به، واتباع سنته، ونشره الدين والدعوة إليه، في كل يوم، بل في كل ساعة، وليس في ليلة واحدة لا نرى فيها من السنة شيئاً، غير الرقص، ودق الطبول، وملي البطون، واختلاط الرجال بالنساء، والهتاف بالعبارات الشركية المنافية للا إله إلا الله، والتبذير والإسراف، والله المستعان.
أما مضاهاة النصارى فنعم والله أن هذه البدعة لم تأت للمسلمين إلا تشبهاً للنصارى، أحدثها الحاكم الفاطمي مضاهاة للنصارى، وحب الأنبياء لا يكون بقرع الطبول والرقصو الاحتفالات والأغاني والأناشيد، يكون بأخذ الكتاب بقوة، والعمل بما فيه، والدعوة إليه، واتباع السنة في كل شؤون الحياة، وتحكيم شرع الله بما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم.
وباقي ما في الرسالة هزيل لا يستحق أن يلتفت إليه، وكما سبق أن قلت: بأن العلماء قد ردوا هذه البدعة وبينوا بطلانها، وكتبوا في ذلك العديد المصنفات، وعملٌ (يتعبد لله به) لم يكن على عهد رسول الله، ولا أصحابه، ولا التابعين لهم بإحسان، فهو بدعة وضلالة وغيٌّ ولا حول ولا قوة إلا بالله، والسلام عليكم يعود كما بدأ ورحمة الله وبركاته،
كتبه أخوكم/ بدر بن علي العتيبي
سحر ليلة الأربعاء 2 ربيع الأول 1436هـ الطائف.